الشيخ محمد علي طه الدرة
360
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قال سليمان الجمل : ومحصله : أن المعلق على الأول وجوب التوكل ، وعلى الاستسلام وجود التوكل ، وعلى هذا فجواب الثاني محذوف كما يقتضيه صنيع الكازروني ، ونصه ، فالمعنى إن كنتم آمنتم ؛ وجب عليكم التوكل ، وإن كنتم مسلمين ؛ توكلتم عليه . انتهى . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 85 ] فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) الشرح : فَقالُوا أي : قال قوم موسى . عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أي : أسلمنا أمورنا إلى اللّه ، ورضينا بقضائه وقدره ، وانتهينا إلى أمره ، وإنما قالوا ذلك ؛ لأنهم كانوا مسلمين . رَبَّنا : انظر الآية رقم [ 45 ] من سورة ( هود ) . لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي : لا تنصر الفراعنة علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين ، أو لا تمتحنا بأن تعذبنا على أيديهم . وقال مجاهد : المعنى : لا تهلكنا بأيدي أعدائنا ، ولا تعذبنا بعذاب من عندك ، فيقول أعداؤنا : لو كانوا على حق لم نسلط عليهم فيفتنوا . وقال أبو مجلز وأبو الضحاك : يعني لا تظهرهم علينا ، فيروا أنهم خير منا ، فيزدادوا طغيانا وكفرا . انتهى . قرطبي . وانظر البغي في الآية [ 23 ] . الإعراب : فَقالُوا : ( قالوا ) : فعل وفاعل ، والألف للتفريق . عَلَى اللَّهِ : متعلقان بما بعدهما . تَوَكَّلْنا : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : فَقالُوا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . رَبَّنا : منادى حذف منه حرف النداء ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول . لا : دعائية جازمة . تَجْعَلْنا : مضارع مجزوم ب لا ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، و ( نا ) : مفعول به أول . فِتْنَةً : مفعول به ثان . لِلْقَوْمِ : متعلقان ب فِتْنَةً ، أو بمحذوف صفة لها . الظَّالِمِينَ : صفة ( القوم ) مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : تَجْعَلْنا . . . إلخ في محل نصب مقول القول أيضا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 86 ] وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) الشرح : وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ أي : خلصنا ، وأنقذنا بفضلك وكرمك من أيدي قوم فرعون الكافرين ؛ لأنهم كانوا يستعبدونهم ، ويستخدمونهم بالأعمال الشاقة ، قال البيضاوي : وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ، ينبغي أن يتوكل أولا لتجاب دعوته . وانظر ( كفروا ) في الآية رقم [ 19 ] من سورة ( هود ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .